السيد محسن الخرازي
117
خلاصة عمدة الأصول
وأنّ بناء على تماميّة المقدّمات وعدم انحلال العلم الإجمالي في الدائرة الكبيرة فهل يكون النتيجة هي حجّيّة الظنّ المطلق أو لا . يمكن أن يقال : إنّ النتيجة هي التبعيض في الاحتياط لاحجّيّة الظنّ عقلًا ولاشرعاً وذلك لأنّ على تقدير تسليم عدم انحلال العلم الإجمالي الأوّل بدعوى كون العلم بالتّكليف أزيد من موارد الأخبار لابدّ من التبعيض في الاحتياط على نحو لا يكون مخلًا بالنظام ولا موجباً للعسر والحرج فلو فرض ارتفاع المحذور بإلغاء الموهومات وجب الاحتياط في المشكوكات والمظنونات وإذا لم يرتفع المحذور بذلك يرفع اليد عن الاحتياط في جملة من المشكوكات ويحتاط في الباقي منها وفي المظنونات وهكذا إلى حدّ يرتفع محذور الاختلال والحرج ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمان والحالات الطارئة على المكلّف والموارد ففي الموارد المهمّة التي علم اهتمام الشّارع بها كالدّماء والأعراض والأموال الخطيرة لابدّ من الاحتياط حتّى في الموهمات منها وترك الاحتياط في غيرها بما يرفع معه محذور الاختلال والحرج . فتحصّل : أنّ مقدّمات الانسداد على تقدير تماميّتها عقيمة عن إثبات حجّيّة الظنّ لابنحو الحكومة لما عرفت من أنّ العقل ليس بمشرع ليجعل الظنّ حجّة وإنّما شأنه الإدراك ليس إلّا ، فالجعل والتشريع من وظائف المولى . نعم العقل يدرك ويرى المكلّف معذوراً في مخالفة الواقع مع الإتيان بما يحصل معه الظنّ بالامتثال على تقدير تماميّة المقدّمات ويراه غير معذور في مخالفة الواقع على تقدير ترك الامتثال الظنّي والاقتصار بالامتثال الشكيّ أو الوهمي والحكومة بهذا المعنى ممّا لابدّ منه . ولابنحو الكشف لتوقّفة على قيام دليل على بطلان التّبعيض في الاحتياط ولم يقم وعليه فتكون النتيجة التبعيض في الاحتياط لاحجّيّة مطلق الظنّ .